Posted on: الثلاثاء، 25 فبراير، 2014

الحلقة الثانية – الدرس الثاني – موضوع علم الاصول –

الحلقة الثانية – الدرس الثاني –

موضوع علم الاصول –

لعل البعض يرى ان تحديد موضوع لعلم الاصول أمرا بديهيا , لا سيما بعد ان تناولنا بالنقاش والدفع ودفع الدفع لما ورد من تعريفات لعلم الاصول , الى ان وصلنا الى التعريف المختار بانه العلم بالعناصر المشتركة ..................في الوقت الذي كان تعريف المشهور بانه العلم بالقواعد الممهدة ............

وعلى كل حال فقد اختلف القول عند العلماء بخصوص موضوع علم الاصول , فمنهم من قال بعدم وجود موضوع لعلم الاصول , وبعضهم قال بوجود موضوع له , وساق كل منهم ادلته على ماذهب اليه .

البعض قال بوجود موضوع واحد لعلم الاصول , في حين تجد البعض الاخر يقول  بتعدد موضوع علم الاصول .وسنمر باختصار على اهم تلك الاقوال :-

اولا :- القول بعدم وجود الموضوع

ذهب فريق من العلماء الى القول بعدم وجود موضوع  لكل علم   , ودليلهم على ذلك بأن موضوعات مسائل بعض العلوم  متعددة ومتباينة , فبعض العلوم تشتمل على مسائل , موضوعها ( الفعل , والوجود )  وعلى مسائل  موضوعها ( الترك والعدم ) كعلم الفقه حيث ان موضوع مسائله ( الفعل تارة والترك اخرى , والوضع تارة والكيف اخرى ) فكيف يمكن الحصول على جامع بين موضوعات مسائله المتباينة ؟؟ لذا قالوا  بامتناع الموضوع الواحد الجامع للموضوعات المتباينة..

وعلى ضوء ذلك ذهب كل من المحقق النائيني والمحقق الخوئي الى انه لا يوجد دليل عقلي على لزوم وجود موضوع لعلم الاصول  فلا موضوع له .

وخلاصة الامر انهم عللوا  رفض وجود موضوع لعلم الاصول   بامتناع الموضوع الواحد الجامع للموضوعات المتباينة وهي موضوعات المسائل، وعدم الدليل العقلي على ضرورة وجود الموضوع لكل علم فضلا عن وحدته .

ثانيا :- القول بوجود موضوع لعلم الاصول

ذهب فريق من العلماء الى القول بوجود موضوع لعلم الاصول  وساق كل منهم ادلته لاثبات مبتناه , ونتناول اهم تلك الادلة .

1-  ان التمايز بين العلوم ب (الموضوعات )لذا فانه يجب ان يكون لكل علم موضوع يتميز به عن غيره من العلوم الاخرى  مثل تميز علم النحو عن علم الطب في ان النحو  يتناول ( الكلمة ) بينما يتناول علم الطب ( الانسان ), فموضوع النحو يختلف ويتمايز عن موضوع الطب , لذا فانه لابد ان يكون لكل علم موضوع يتمايز به عن غيره .

( اشكال )

ان هذا الدليل (اشبه بالمصادرة) , لان اعتبار التمايز بين العلوم حاصل ب ( الموضوعات ) قائم على اساس تحصيل العلم مقدما بوجود موضوع لكل علم , والا امكن ان يكون التمايز على اساس اخر كالغرض من العلم مثلا ..

2-  التمايز بين العلوم ب ( الغرض ) فلا شك ان لكل علم غرض يختلف عن غرض العلم الاخر , فالغرض من علم النحو يختلف عن الغرض من علم الطب , ولا شك ايضا ان الغرض من كل علم  غرضا (واحدا ) .. والواحد لا يصدر الا من واحد , اذا لابد من افتراض وجود ذلك الواحد (المؤثر ) الذي صدر منه ذلك الغرض , .....(وذلك الواحد المؤثر) هو الموضوع للعلم ..

( اشكال  -1-)

ان الواحد ثلاثة اقسام :-

1-  واحد بالشخص

2-  واحد بالنوع ( وهو الجامع الذاتي لافراده , مثل ( الانسان )المنطبق على افراده ( زيد , وعمر , وخالد ,.....))

3-  واحد بالعنوان (وهو الجامع الانتزاعي الذي قد ينتزع من انواع متخالفة , مثل ( الحيوان) المنتزع من  (الانسان ) ,و (الطير )و ( السمك ) والضباع ) و ......الخ فيشترك كل منهم  الحيوانية وكل منهم يصدق عليه عنوان الحيوانية ).

وان القول باستحالة صدور الواحد من الكثير يختص بالنوع الاول ( الشخصي ) في حين ان الغرض المفترض لكل علم ليست وحدته الشخصية بل وحدته النوعية والعنوانية , وذلك لان مسائل العلم متعددة ومتغايرة وهذا التعدد والتغاير يصدق مع الوحدة النوعية او العنوانية ولا يصدق مع الوحدة الشخصية, فلا ينطبق برهان تلك الاستحالة في المقام .

(اشكال -2- )

بما ان مسائل العلم( التي تتناول الغرض) متعددة ومتغايرة  فمن المستحيل ان تكون  هي ذلك الواحد  لانها كثيرة ومتعددة وليست واحد.

 ( دفع الاشكال )

يمكن ان نتصور ان هذه المسائل  المتعددة  (مؤثرة ) على اساس انها (مصاديق لأمر واحد ) ..وهذا يعني فرض قضية كلية تكون بموضوعها جامعة بين الموضوعات , وبمحمولها جامعة بين المحمولات للمسائل .

{ (ان مسائل العلم بمجموعها او بمفردها )   عبارة عن ( مصاديق لشيء واحد ) }   ....هذه القضية (المحصورة بين الاقواس الكبيرة ) هي قضية كلية واحدة , وهي القضية الكلية ( المؤثرة ) وعبارة (ان مسائل العلم بمجموعها او بمفردها )   تمثل الموضوع في القضية الكلية , في حين تمثل عبارة  ( مصاديق لشيء واحد)  تمثل المحمول في القضية.. وبذلك يثبت ان لكل علم موضوع وهو موضوع تلك القضية فيه.

....الان ...ومع تبني القول بوجود موضوع لعلم الاصول , فما هو موضوع علم الاصول ؟؟

هنالك عدة اقوال في ذلك :-

القول الاول / للمتقدمين

ذكر المتقدمون ان موضوع علم الاصول هو الادلة الاربعة ( الكتاب والسنة والاجماع والعقل ) حيث يبحث عن دلالية تلك الادلة .. , من حيث ان الكتاب مثلا حجة ام غير حجة ؟؟ السنة حجة ام غير حجة , الاجماع حجة ام غير حجة , العقل حجة ام غير حجة ..السنة دليل قطعي ام لا ... وغير هذا من المحمولات العقلية .

( اشكال )

ان الادلة الاربعة ليست عنوانا جامعا ( اي لم تجمع ) بين موضوعات مسائله جميعا , والدليل على ذلك :-

1-  مسائل الاستلزامات العقلية ....اذ يقال مثلا ( ان الحكم بوجوب شئ هل يستلزم تحريم ضده ام لا  ؟؟).....فلو كانت هذه المسائل ليست من علم الاصول فانه يفترض ان لا تكون داخلة في علم الاصول , لكنها يقينا داخلة في موضوع علم الاصول , لان موضوعها الحكم .. فعلى ذلك القول تخرج مسائل الاستلزامات  من الاصول , وهذا غير صحيح..

2-  مسائل حجية الامارات الظنية كالشهرة وخبر الواحد الثقة ...... اذ كثيرا مايكون موضوعها خارجا عن الادلة الاربعة , فخبر الواحد مثلا هل هو من السنة ام لا ؟؟ بالتاكيد ليس من السنة..

3-  مسائل الاصول العملية .... حيث ان موضوعها ( الشك في التكليف )اي ( الشك في الحكم )فيقال مثلا , الشك في التكليف , اي ( عدم البيان )يدل على المعذرية  , اي ( عدم العقاب ) اي الشك في التكليف يستلزم قبح العقاب......ومسائل الاصول العملية هذه خارجة عن الادلة الاربعة

 

القول الثاني / للسيد الشهيد

ان موضوع علم الاصول ( هو كل مايترقب ان يكون دليلا وعنصرا مشتركا في عملية استنباط الحكم الشرعي والاستدلال عليه )

فيشمل بهذه القضية الشهرة وخبر الواحد الثقة و حجية الظهور ..

واذا كان ذلك  هو موضوع علم الاصول فان المحمول هو البحث في دليلية موضوع علم الاصول .

فالموضوع اذا اوسع من الادلة الاربعة , .. وهنا نبحث عن حجية الادلة ... القران حجة ام لا ..خبر الثقة حجة ام لا ... الشهرة حجة ام لا ....العقل حجة ام لا ...وهكذا ..

ومسائل الاصول العملية يبحث فيها عن دليلية الشك , او عد البيان على المعذرية , والبحث في ان الحكم بالوجوب على شئ هل يستلزم تحريم ضده ؟؟ ( هذا البحث بحث في دليلية الحكم بوجوب شئ على حرمة ضده )..وهكذا فقد اتضح  وصح ان موضوع علم الاصول هو الادلة المشتركة في الاستدلال الفقهي , والبحث الاصولي يدور دائما حول دليليتها اي هل هي دليل ام لا ؟ حجة ام لا ؟؟

فائدة علم الاصول

يرى السيد الخوئي ان فائدة علم الاصول هي (تعيين الوظيفة في مقام العمل الذي هو موجب لحصول الأمن من العقاب). وحيث إن المكلف الملتفت الى ثبوت الأحكام في الشريعة يحتمل العقاب وجدانا فلا محالة يلزمه العقل بتحصيل مؤمن منه. وحيث إن طريقه منحصر بالبحث عن المسائل الاصولية فإذا يجب الاهتمام بها. وبما أن البحث عنها منحصر بالمجتهدين دون غيرهم فيجب عليهم تنقيحها، وتعيين الوظيفة منها في مقام العمل لنفسهم ولمقلديهم، حتى يحصل لهما الأمن في هذا المقام.

اما السيد الشهيد الصدر فيرى أن لعلم الاصول فائدة كبيرة للاستدلال الفقهي، وذلك أن الفقيه في كل مسألة فقهية يعتمد على نمطين من المقدمات في إستدلاله الفقهي:-

 

 أحدهما: عناصر خاصة بتلك المسألة من قبيل الرواية التي وردت في حكمها، وظهورها في إثبات الحكم المقصود، وعدم وجود معارض لها ونحو ذلك.

والآخر: عناصر مشتركة تدخل في الاستدلال على حكم تلك المسألة وفي الاستدلال على حكم مسائل أخرى كثيرة في مختلف أبواب الفقه، من قبيل أن خبر الواحد الثقة حجة وان ظهور الكلام حجة.

والنمط الاول من المقدمات يستوعبه الفقيه بحثا في نفس تلك المسألة، لان ذلك النمط من المقدمات مرتبط بها خاصة. وأما النمط الثاني فهو بحكم عدم إختصاصه بمسألة دون أخرى، أنيط ببحث آخر خارج نطاق البحث الفقهي في هذه المسألة وتلك، وهذا البحث الآخر هو الذي يعبر عنه علم الاصول، وبقدر ما إتسع الالتفات تدريجا من خلال البحث الفقهي إلى العناصر المشتركة، اتسع علم الاصول وازداد أهمية، وبذلك صح القول: بأن دور علم الاصول بالنسبة إلى الاستدلال الفقهي يشابه دور علم المنطق بالنسبة إلى الاستدلال بوجه عام، حيث إن علم المنطق يزود الاستدلال بوجه عام بالعناصر المشتركة التي لا تختص بباب من أبواب التكفير دون باب، وعلم الاصول يزود الاستدلال الفقهي خاصة بالعناصر المشتركة التي لا تختص بباب من أبواب الفقه دون باب.

                                           اعداد الدرس / حبيب السعيدي /  الثلاثاء     25/2/2014

 


Posted on: السبت، 22 فبراير، 2014

تعريف علم الاصول - الدرس الاول

الحلقة الثانية- الدرس الاول -
تعريف علم الاصول
بسم الله الرحمن الرحيم
يعرف علم الاصول عادة بأنه " العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الحكم الشرعي "
وتوضيح ذلك: إن الفقيه في استنباطه مثلا للحكم بوجوب رد التحية من قوله تعالى " واذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها او ردوها "  يستعين بظهور صيغة الامر في الوجوب، وحجية الظهور.
فهاتان قاعدتان ممهدتان لاستنباط الحكم الشرعي بوجوب رد التحية.
وقد يلاحظ على التعريف:-
1- بانه يشمل القواعد الفقهية، كقاعدة  الفراغ وقاعدة التجاوز وقاعدة الضمان ( ان ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده.)فهذه كلها قواعد ممهدة للاستنباط.
2- انه لا يشمل الاصول العملية، لانها مجرد ادلة عملية وليست ادلة محرزة، فلا يثبت بها الحكم الشرعي، وانما تحدد بها الوظيفة العملية اي لايستنبط منها حكم شرعي.
3- انه يعم المسائل اللغوية، كظهور كلمة الصعيد مثلا لدخولها في استنباط الحكم.
4-  أن تقييد القاعدة بوصف التمهيد يعني أنها تكتسب أصوليتها من تمهيدها وتدوينها لغرض الاستنباط، مع أننا نطلب من التعريف إبداء الضابط الموضوعي الذي بموجبه يدون علماء الاصول في علمهم هذه المسألة دون تلك،
دفع الاشكال الاول / ( شموله للقواعد الفقهية )
ان المراد بالحكم الشرعي الذي جاء في التعريف، جعل الحكم الشرعي على موضوعه الكلي، فالقاعدة الاصولية ما يستنتج منها جعل من هذا القبيل،  فالجعل يستنتج من القاعدة الاصولية وليست القاعدة الاصولية هي الجعل.,والقاعدة الفقهية هي بنفسها جعل من هذا القبيل، ولا يستنتج منها الا تطبيقات ذلك الجعل وتفصيلاته،
فمثلا (حجية خبر الثقة ) قاعد اصولية لانها ممكن تستخدم في اثبات حكم اي مورد من الموارد , في الصلاة والصيام والزكاة والحج والجهاد وغيرها ..ممكن ان يستنتج منها جعل شرعي , ممكن ان يستنتج منها قاعدة الفراغ او غيرها من القواعد الفقهية , ومن هذه القواعد الفقهية المستنتجة نستنتج تطبيق  القاعدة الفقهية ( الفراغ او التجاوز او غيرها ) على تفصيلاتها , فالقواعد الفقهية تختص في مورد واحد ولا تمتد لتشمل جميع الموارد كما هو الحال في القاعدة الاصولية , فقاعدة الفراغ يستنتج منها احكام البناء على صحة العمل بعد الفراغ منه ولايستنتج منها حكم اخر( اي تختص في الفراغ من العمل ) , واما قاعدة التجاوز يستنتج منها البناء على وقوع الامر (عند الشك في وقوعه من عدمه ) بعد التجاوز عن محله , وهكذا , فهذه قواعد فقهية لانه لا يستنبط منها الا تطبيقات ذلك الجعل.
   دفع الاشكال الثاني/ ( عدم شموله للاصول العملية)
-        قد يجاب عليها تارة باضافة قيد إلى التعريف، وهو (او التي ينتهى اليها في مقام العمل) كما صنع صاحب الكفاية، واخرى بتفسير الاستنباط بمعنى الاثبات التنجيزي والتعذيري، وهو اثبات تشترك فيه الادلة المحرزة، والاصول العملية معا. 
-        ان المراد بالاحكام الشرعية هو الاعم من الحكم الواقعي والحكم الظاهري ( ولما كان الحكم الظاهري قد اخذ في موضوعه الشك في الحكم الواقعي )فيكون قد شمل الاصول العملية  لانه يلجأ اليها عند الشك في الحكم الواقعي

دفع الاشكال الثالث/ ( انه يعم المسائل اللغوية)
هناك عدة محاولات للجواب عليها: منها: ما ذكره المحقق النائيني قدس الله روحه ((«إنّه علم بالكبريات التي لو انضمّت إليها صغرياتها يستنتج منها حكم فرعي»))  فقد اضاف  قيد الكبروية في التعريف لاخراج ظهور كلمة الصعيد، فالقاعدة الاصولية يجب ان تقع كبرى في قياس الاستنباط، واما ظهور كلمة الصعيد فهو صغرى في القياس، وبحاجة إلى كبرى حجية الظهور.   
( تيمموا صعيدا طيبا ) كلمة (صعيد ) ظاهرة في ان معناها ( وجه الارض ) ..هذه صغرى ...
( حجية الظهور ) كبرى ..
وعلى هذا يكون علم الاصول مختص بالكبريات دون الصغريات فتخرج مسائل اللغة من التعريف.
دفع دفع الاشكال الثالث/
نلاحظ على تعريف الشيخ النائيني انه اخرج جميع الصغريات مع انه توجد العديد من القواعد الاصولية تقع صغرى في القياس وليست كبرى فيكون بتعريفه هذا قد اخرج العديد من القواعد الاصولية من التعريف
كظهور صيغة الامر في الوجوب (هذه  صغرى لكبرى حجية الظهور ) ، وظهور بعض الادوات في العموم مثل (خلق لكم ما في الارض جميعا ) فأن (ما ) ظاهرة في العموم   وهي محتاجة إلى كبرى حجية الظهور، فما الفرق بينها وبين المسائل اللغوية؟                 
دفع الاشكال الرابع/  ( وصفها بالممهدة )
قد تحذف كلمة التمهيد ويقال إنه العلم بالقواعد التي تقع في طريق الاستنباط.
ولكن يبقى هناك إعتراض أهم وهو أنه لا يحقق الضابط المطلوب، لان مسائل اللغة كظهور كلمة الصعيد تقع في طريق الاستنباط أيضا،
  تعريف علم الاصول عند السيد الشهيد الصدر الاول بأنه:
 {{العلم بالعناصر المشتركة في عملية الاستنباط}}.
الاشكال/
ويؤخذ على هذا التعريف ما أخذ على التعريفات السابقة, فمسائل اللغة والرجال والقواعد الفقهية كلها عناصر مشتركة في الاستنباط..
دفع الاشكال/
 نقصد بالاشتراك صلاحية العنصر للدخول في استنباط حكم أي مورد من الموارد التي يتصدى الفقيه لاستنباط حكمها مثل ظهور صيغة الامر في الوجوب، فإنه قابل لان يستنبط منه وجوب الصلاة أو
وجوب الصوم وهكذا. وبهذا تخرج أمثال مسألة ظهور كلمة الصعيد عن علم الاصول، لانها عنصر خاص لا يصلح للدخول في إستنباط حكم غير متعلق بمادة الصعيد.
ومن اجل تنمية الذهن لدى الطالب نضع استفهامين
1-    استفهام / هل نقصد بالاستنباط في التعريف اعلاه ( استنباط الحكم الشرعي )؟؟
الجواب / بل نقصد به ان  علم الاصول{ هو العلم بالعناصر المشتركة لاستنباط جعل شرعي " }
2-   استفهام / هل نقصد بالاصول هو (العلم بالعناصر المشتركة ) ام انه ( نفس العناصر المشتركة ) ؟؟
انتهى الدرس الاول  من مادة الاصول – الحلقة الثانية للسيد الشهيد الصدر ( رض)
            اعداد الدرس / حبيب السعيدي /  السبت 22/2/2014

Posted on: الجمعة، 14 فبراير، 2014

حسرة لو اضعناك سيدي ..


(أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين(56) أو تقول لو أن الله هديني لكنت من المتقين(57) أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين(58) بلى قد جاء تك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين(59) ويوم القيمة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين(60)) الزمر


ترى ما الذي فرطنا فيه ؟؟

لا شك انه امر يتعلق بالسخرية  لوجود قرينة تدل على ذلك في نفس الاية ...( وإن كنت لمن الساخرين)..

فممن سخرنا ؟؟

ومن هو ذلك الشخص الذي سوف نتحسر ندما على السخرية منه ؟؟

انه شخص لم نهتد الى طاعته ...( أو تقول لو أن الله هديني لكنت من المتقين ).. ووجود  كلمة المتقين في الاية تشير الى ان المتحسرين يتمنون لو كانوا متقين اي لو أطاعوا الله وما عصوا امره في اطاعة ذلك الشخص الذي اتخذوه سخريا ..

لكن اي شخص هو ؟؟؟

انه  امام عالم سخر الناس منه ولم يطيعوه , ورغم الادلة القاطعة على احقيته  كذبوه واستكبروا وكفروا  بما  جاء به من ادلة  , وادعوا ان الامامة والقيادة لهم وليس له ..

هؤلاء الذين كذبوه ستكون وجوههم مسودة يوم القيامة ولن تنفعهم انسابهم العلوية او الفاطمية ..

ورد في تفسير القمي عن الصادق عليه السلام في هذه الاية قال من إدعى أنه إمام وليس بإمام ..قيل:  وإن كان علويا فاطميا ؟ قال : وإن كان علويا فاطميا .

هدانا الله الى اطاعته  ..

ورد في التفسير الامثل إنّ (جنب الله) التي وردت في آيات بحثنا لها معان واسعة، تشمل كلّ ما يرتبط بالله سبحانه وتعالى، وبهذا الشكل فإنّ التفريط في جنب الله يشمل كلّ أنواع التفريط في طاعة أوامر الله، واتباع ما جاء في الكتب السماوية، والتأسي بالأنبياء والأولياء.

ولهذا السبب ورد في العديد من روايات أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) أنّ الأئمّة الأطهار هم المقصودون بـ (جنب الله)، ومن تلك الروايات ما ورد في أصول الكافي نقلا عن الإمام موسى الكاظم(عليه السلام) إذ قال في تفسير: (يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله): «جنب الله أمير المؤمنين وكذلك من كان بعده من الأوصياء بالمكان الرفيع إلى أن ينتهي الأمر إلى آخرهم»

ولا ينفي ان  يكون المراجع العاملون ايدهم الله مصداقا من مصاديق جنب الله ... وان كان ذلك , فلا يستبعد عندها ان يكون ذلك الشحص الذي سخر منه الناس واستكبروا عن طاعته  وكذبوه  , لا يستبعد ان يكون مرجعا من المراجع ...


(أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين(56) أو تقول لو أن الله هديني لكنت من المتقين(57) أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين(58) بلى قد جاء تك آياتي فكذبت بها واستكبرت وكنت من الكافرين(59) ويوم القيمة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين(60)) الزمر