Posted on: الاثنين، 16 سبتمبر، 2013

أنا والزبال


يجوب الشوارع كل يوم يطرق الابواب ليأخذ النفايات ويرميها في الحاوية التي تقع عند الجزرة الوسطية في الشارع العام المجاور مقابل مبلغ بسيط من المال من قبل اصحاب المنازل مع مايحصل عليه من علب المشروبات الفارغة , يحمل اكياس النفايات على ظهره فتتقاطر السوائل منها على ثيابه البالية وتلتصق الرائحة الكريهة بثيابه مما دفعني ان أأمر الخدم بطرده من وراء الباب كي لا ارى منظره الكريه ورائحته النتنة وكي لايؤثر على الجو الذي هيئته لولدي إذ اقترب موعد الامتحانات الوزارية للمرحلة الاعدادية التي لم أوفق للتخرج منها وكلي أمل بأن يجتازها ولدي بمعدلات تسمح له الدخول في كلية الطب لا سيما وان مستواه الدراسي جيد جدا إلا انه ضعيف شيئا ما في الرياضيات مما جعلني  أكلف مدير مكتبي بأن يجلب له أرقى مدرس رياضيات في البلد , وفعلا تم الاتفاق مع الاستاذ الجامعي .....  على تدريس ولدي مقابل مبلغ من المال ( وان كان باهضا شيئا ما ) وباشر الاستاذ بالتدريس بعد ان هيأت لهما كل مستلزمات الدرس من الهدوء والخدمة وغيرها لعلي انعم بشئ من راحة البال اتجاه مستقبل ولدي الدراسي وعسى ان لا يزعجنا الزبال بطرقاته المجنونة على الباب ..
يوم الثلاثاء كان موعد اجتماعي الدوري مع المدراء ورؤساء الاقسام , وعلي ان أطمئن على وصول الاستاذ الذي تأخر عن موعده اكثر من نصف ساعة على غير عادته ودون ان يتصل او يعتذر عن المجيئ مما جعلني مربك قليلا اذ لم اعتد على تاخير مواعيدي , ولكن مكالمة من سكرتيرتي الخاصة تخبرني فيها بأن السيد الوزير بانتظاري منذ نصف ساعة جعلني اهتم للخروج دون الاطمئنان على وصول الاستاذ , وما ان فتح الحرس الباب حتى فوجئت بوقوف الاستاذ وهو يتصبب عرقا امام الزبال الذي كان يكلمه بقوة وجدية , فأشرت الى الحماية بأن يبعدوا الزبال عن الاستاذ , لكنه أومأ لهم بأن يتوقفوا , فترجلت من سيارتي نحوهما وقد بادرني الاستاذ بالكلام ( انه ألمع واذكى من تخرج من طلابي من الجامعة بداية التسعينات ,لكنه لم يحظ بفرصة التعيين آنذاك لأن عمه متهم آنذاك بانتمائه الى احد الاحزاب المعارضة للنظام , ولم يحظ بفرصة التعيين بعد زوال النظام ايضا كونه يملك افكارا مضادة لما جاء به الاحتلال , فأنطوى على نفسه ولم يجد نفسه الا زبالا يطرق الابواب )..
عندما انتهى الاستاذ من كلامه كان الزبال قد ترك المكان دون ان نشعر به ولم نره بعد ذلك اليوم .



Posted on: الخميس، 12 سبتمبر، 2013

الحياة مدرسة !!

الحياة مدرسة !!

 

كنت حينها صغيرا , يوم بدأت نفسي تتوق لحفظ الشعر والحكم والامثال , ومحاكاة تجارب العظماء , حتى ان ذاكرتي هذه التي لاتكاد تحتفظ بالشئ الا لحظات , كانت تدخر الاف الابيات ومئات القصائد وتفاصيل العديد من روايات البريطانية أجاثا كريستي والامريكي ارنست همنغواي , ولما بلغت الحلم صارت فلسفة الحياة بالنسبة لي أنها مدرسة , وكما كنت احفظها وارددها دائما ( استاذها الزمن ودروسها التجارب ) ولما كانت دروس الحياة كثيرة ومتعددة , والزمن لم يكن بخيلا معي اذ غالبا ماكان يمنحني دروسا ( خصوصية ) مجانا وبدون مقابل فتصورت اني اذكى تلميذ في المدرسة , واحيانا اتصور اني تلميذ بمرتبة استاذ , فكنت اجاري شعراء الجاهلية واجالس حكماء العرب , وازاحم سلاطين الارض , واعتقد اني الوريث الشرعي الوحيد لتراث اجدادي الممتد عبر ستة الاف سنة من عمر الحضارة , لقد اغنتني مدرسة الحياة فغدوت  (كما اتصور) حكيما في كل شيئ , وهذا بالتاكيد نابع من طبيعتي التكوينية , اذ لا شك ان الانسان العراقي يمتاز عن غيره تكوينيا , اضافة الى الارث الحضاري الذي يمتلكه وما وهبته له تلك المدرسة الثرية قياسا بمدارس الغرب في فرنسا وبريطانيا وحتى امريكا التي لا يتجاوز عمرها بضع مئات من السنين ..

تلك المدرسة وتلك الدروس التي احكم القاءها الزمن جعلتني امتاز عن كل المخلوقات , أعيش بلا كهرباء , بلا ماء , بلا دواء , بلا حقوق , بلا حرية , واحيانا بلا كرامة , أو ان اعيش ميتا !!!

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 


Posted on: السبت، 7 سبتمبر، 2013

رؤى مجنون !!!!


لم يعتد جسدي ان يحبس بين جدران المنع , ولم تعتد روحي ان تكون حبيسة الجسد ..
اليوم ومنذ المغرب عاشت روحي اضطراب شديد وتململ عجيب , ولم تهدأ الا بذلك الاشتياق الكبير الى كربلاء , دون ان امنح نفسي فرصة التفكير لماذا وكيف ؟؟ لكنني شعرت بأنه لامعنى لوجودي الا هناك , شعرت بأن كربلاء مصدر الوجود مصدر النور الذي تنشده ارواحنا المظلمة ... آه ..كم اشتاق الى كربلاء..
شيئ ما يشدني اليها , يربطني بها , كأني خلقت لها ولأجلها ..
اصواتا تملأ اسماعي ..تناديني أن اقبل , ودماءا تغلي وتفور , أكاد اسمع صرخات العيال وصهيل الميمون , ودم الحسين غطى الافاق ,
قولوا عني مخبول او مجنون لكني اسمع صوتا من كربلاء وخيلا تخرج من الرمال , والغضب ينبثق حول القبور ,

Posted on: الثلاثاء، 3 سبتمبر، 2013

الانتماء للوطن !!!




الانتماء للوطن !!!
يولد الانسان ويولد معه شعور الارتباط  بالموجودات حوله , بدءا من الام مرورا بلعبه وحاجياته , غرفته وبيته , شارعه وأصدقاءه ..وتبعا لذلك تتولد لديه غريزة الدفاع عن كل ما ارتبط به فيحاول جاهدا درء كل الاخطار المحتملة التي تهدد او التي من شأنها ان تخلق تهديدا معينا لما ارتبط به .. ثم تاتي مرحلة التربية لتهذب تلك الغريزة وتنميها بالقدر الذي يضمن عدم انحرافها عن حدها , ليتحول ذلك الارتباط الى انتماء وتبدأ عندها  ثقافة الانتماء تتدرج لدى الانسان ..
المؤلم والمحزن هو ان الكثير من العراقيين فقدوا الاحساس بالانتماء لهذا الوطن , بل الكثير منهم صاروا يلعنون العراق والساعة التي ولدوا فيها في العراق , ولا شك ان الاسباب التي تقف وراء ذلك كثيرة جدا , وكلها ترجع الى الجهل بقيمة الوطن ..
ولا شك ان الاف العيون تسهر لاجل الوطن , والاف المهج تبذل لاجل الوطن , ونموت نموت ويحيا الوطن ...
لكن ماذا لو عرفت ان الالاف من اصحاب المهج والعيون لايفهمون ولا يشعرون بالانتماء للوطن ؟؟
ماذا لو صار الوطن عند الكثيرين مجرد راتب يستلمه نهاية كل شهر ؟؟
ماذا لو صارت سيارة المواطن ( السايبة ) افضل لديه من الوطن ؟؟
ماذا لو صار الوطن عبارة عن طوق يخنق ابنائه ؟؟
ماذا وماذا وماذا ؟؟؟
لا تستغربوا كثيرا , فما طرحته من تساؤلات ماهو الا حصيلة استقراء عملت به لمدة شهرين متتاليين لعينات مختلفة من المجتمع ( شرطة , جيش , موظفين مدنيين , سائقي سيارات الاجرة , كسبة ,عمال بناء ) , ولا اخفي عليكم فقد كانت نتيجة الاستقراء كارثية  .