Posted on: الثلاثاء، 30 يوليو، 2013

الرسالية الحركية وافراخ الشيطان




    الرسالية الحركية وافراخ الشيطان
منذ الفجر الاول الذي لاح على وجه البسيطة  وارسل خيوطه تغازل قد الصباح , نزل الانسان برسالة السماء حيث لم يكن خلاف بين الامم من البشر  {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ}   
لكن الكثير من الناس لم يكن يروقهم سبيل المصلحين وكانوا يعانون من امراض اخلاقية وتشوهات فكرية جعلتهم يقفون بالضد من الرسالة الحركية للانبياء او المصلحين بشكل عام وكانوا يستغربون قيام اولئك النخب المختارة بالتحرك على المجتمع وتحمل الاذى الذي لايطيقه غالبية البشر وايثارهم على انفسهم وتضحيتهم باموالهم وعيالهم في سبيل قضية يؤمنون بها , فعاب اولئك المرضى المنحرفون عليهم ذلك واتهموهم بانهم ينشدون الملك والسلطان كما اتهمت قريش نبي الرحمة صلى الله عليه واله بذلك , وقبل قريش كانت قبائل الانبياء واقوامهم لم يتوانوا عن منكر الا فعلوه ليوهنوا عزم الانبياء وأنى لهم ذلك ..
ولعل اوضح شاهد على الرسالية الحركية للمصلحين وبالمقابل جحود ونكران المجتمع هو ماذكره القران من قصة نوح عليه السلام مع قومه اذ كانت رسالته حركية فقد مارس الدعوة ليلا ونهارا .. سرا وجهارا , ولمدة 950 عاما فلم يزدهم دعاؤه الا فرار واستكبارا لانهم كانوا يرفضون الرسالة الحركية كونها لاتتلائم مع تطلعات انفسهم الامارة بالسوء فنشئت منذ ذلك الوقت ثقافة التسقيط لكل الرسالات الحركية التي ينزل اصحابها الى مستوى الفرد البسيط الذي لا حظ له من العلم او الثقافة وصارت ترمى كل رسالة حركية بأنها حركة او حزب يروم الحصول على السلطة ومنازعة السلطان ملكه وهو مادأبت على نشره وترسيخه كل الدول التي اعقبت الدولة الاسلامية لاسيما الاموية والعباسية ومانتج عنهما من فكر هجين تقوّل به بعض الذين بهرتهم الخلاعة الغربية وغلظة الصحراء العربية ,  ففي الوقت الذي وجه هذا الاتهام الى شخص الحسين عليه السلام  بأنه يطلب الحكم والرئاسة فقد وجه ايضا للسيد الشهيد محمد باقر الصدر رضوان الله تعالى عليه , وهذا يدل على ان المنهج واحد والمشرب واحد وان اختلف فيه الادعياء الذين لا زالوا الى الان يتهمون كل رسالة حركية في المجتمع بانها حزب يريد المنافسة على السلطة والمنصب لكي يقضوا على كل ما من شأنه النهوض بالوعي التحرري لدى الجماهير , لأن الجماهير اذا تمتعت بالوعي والثقافة العربية الاصيلة ( وليست الدخيلة من وراء الحدود ) فأنها ستحقق التغيير الجذري لكل مناشئ واوجه الفساد والانحراف في المجتمع ومن ضمنها وفي مقدمتها اؤلئك الجهلة الذين فرختهم الحضارة الغربية  على رمال الصحراء العربية فقدموا العراق رافعين شعار التظلم .

الثقافة والاستحمار



                                الثقافة والاستحمار


لاشك ان الثقافة صنيعة البيئة  وان البيئة تاركة بصمتها على الثقافة فالبيئة الفكرية الرصينة تصنع المثقف الاصيل , والبيئة المنحلة  لاتصنع الا (مثقفا ) منحلا , وعلى ذلك نجد الكثير من ادعياء الثقافة يركنون الى اساليب التسقيط والتشويه  الدنيئة , وليس ذلك بغريب فهذا واقعهم وهو عالمهم وبيئتهم التي ينتمون اليها , فعندما تقرأ كتابا لاحد المفكرين او المثقفين تستشعر ان نفسك تقف باجلال لفكر ذلك الكاتب , لكن من جانب اخر عندما تقرأ مقالة او كتابا لاحد ادعياء الثقافة تتمنى ساعتها لو ان لك الف ( نعل ) تضرب بها  رأس ذلك الحمار , ولانبتعد كثيرا عن الواقع المعاش فكاتب يكتب  ويؤكد ان يزيد بن معاوية  لايقل مرتبة او قداسة وشرفا عن علي بن ابي طالب  فكلاهما (امير المؤمنين وخليفة المسلمين ) ..طبعا عندما تقرأ ذلك فانك تلعن الثقافة الحمورية عند هذا الحمار ...ومستحمر اخر يظن نفسه مثقفا فينال من الفكر الاسلامي والنهج الاسلامي ويشير الى انه سبب التخلف في المجتمعات الاسلامية  فيشن الحملات تلو الحملات على الاسلام ومنهج الاسلام ويبث سموم الغرب الكافر من خلال افكاره المنحرفة  فتراه تارة يشوه صورة الاسلام في اذهان البسطاء وتارة اخرى ينال من المرجعيات ويحكم بأنها احزاب دنيوية وليس هذا بغريب ان عرفنا ان الاستحمار متأصل فيه ولا خير في كلب تناسل .......وعذرا فالبيئة الحمورية لها اثرها في ايجاد الفكر الاستحماري لدى ذلك المستحمر.