Posted on: السبت، 4 أكتوبر، 2014

النازحون بين ( ام ستوري الكشافة وبين فريال الحفافة )




(ام جبار ) مرة جبيرة بالعمر وما تصدك الا ب أم ستوري الكشافة لان ام ستوري مرة مجربة وبيهة سبعين حظ وحجايتهة ماتنزل للكاع وكشفتها مضبوطة بالايد , واذا سولفت ام جبار بسالفة بحي التنك فبعد ساعة تلكاها منتشرة بالامين والمأمون والكرادة وسبع البور , وتسمع الها صدى بشارع ستين وثلاثين وتعبر المشروع  وتتجاوز البو جاسم ..لكن فريال الحفافة عقدتها من الدنيا ام ستوري ودائما تجذب كل خبر تحجيه ام ستوري.وفد يوم جانت تكعد ام جبار ( كعدتها المعتادة ) وداير ما دايرها نسوان المنطقة ملتمات وجانت تروي عن ام سنوري ( والعهدة على ام جبار )-        تكول ام ستوري  ان الدواعش يأخذون من كل عائلة احد اولادها رهينة ويستبدلونه بواحد من داعش قبل لا يجون لهناه وهاي التفجيرات همة اللي يسووها ..
-        تكول ام ستوري  واحد من الحرامية طفر على النازحين وجان يشوفهم يصنعون عبوات بقواطي النيدو ..
- وتكول ام ستوري ان ابو سباهي تابع احد المجرمين ( جماعة الكواتم ) وطلع  من العوائل النازحة .-        وتكمل ام جبار وتكول  ترة ( ام صيهود ) راحت ( للكشافة ام ستوري ) تريد تعرف سبب عكدة ذيال بتهة ( صيهودة ) فكالتلها ام ستوري ان النازحين عملوا سحر اسود بالربطات والاحجبة وعكدوا ذيال البنات.
بس (فريال ) الحفافة تكول حجي ام ستوري هذا كله جذب , وهاي السوالف مال احزاب تريد تزيد الاحتقان الطائفي .

------------------------------------------------------------------


ملاحظة/ النازحون كلمة تطلق على العوائل التي اجبرتها ظروف الحرب والقتل والترويع ان تترك منازلها ومدنها وتنتقل الى مدن اخرى 

المسمار الاخير في نعش الصدر




المسمار الاخير في نعش الصدر  في تلك السنوات كانت هناك مرجعية السيد الخوئي قدس سره التي هي امتداد لمرجعية السيد ( الامام ) محسن الحكيم قدس سره,  وكان السيد الخوئي زعيم الحوزة وقائدها في كل البقاع , وكما هو معروف عنهما لم يكن اي منهما  مرجعا ثائرا او مؤسسا لحركة سياسية مناهضة للنظام انذاك , لكن كان هناك ( الخميني )  ومعه ( محمد باقر الصدر ) الذي كان يذوب في حبه ( ويوصي الناس ان يذوبوا في حبه ) ويعتبره الاب الروحي والممهد الرسالي للامام المهدي (عليه السلام ) وثلة من طلبة العلم ابرزهم نجلا السيد محسن الحكيم ( مهدي الحكيم ومحمد باقر الحكيم ) , كانوا يسيرون عكس التيار ويعملون على تقوية حركة ثورية تاخذ على عاتقها القضاء على النظام في ايران والعراق وبالتالي نشر ( الدعوة ) اي ( الرسالة الاسلامية ) , لكن النهج (المسالم) الذي تتبعه مرجعية الخوئي وسيطرته على قناعات الملايين من الشيعة لم يكن مشجعا او مساعدا على ايجاد الطبقات التي تتبع وتناصر الثورة اذ كان الشائع بين المجتمعات ان الخروج على النظام بمثابة القاء اليد في التهلكة وهو من المحرمات , وفي مثل هذه الظروف لا يمكن ان تنجح او تقوم اي ثورة لتغيير الواقع المرير , فما كان من  السيد محمد باقر الصدر الا ان يعلن نفسه ( مرجعا ) ويطرح رسالته العملية في عرض مرجعية السيد الخوئي ليضمن على الاقل مساحة جماهيرية كافية لقبول فكرة الثورة او ( الدعوة الرسالية ) فكتب في خطابه الى انصار الدعوة {  أني رأيت في الوقت الحاضر أن الحركة الأسلامية لاتؤدي دورها المنشود إلا بدعم المرجعية لها، كما لاغنى للمرجعية عن الحركة الأسلامية، فكل منهما يدعم الأخر، وأنا أرى من الأن التصدي للمرجعية هو الوظيفة الشرعية وهو المطلوب، والمطلوب منكم دعم هذه الفكرة }
وهذا الامر كان يجد معارضة من اهم شركاء الصدر في تاسيس الحركة وهم (ال الحكيم) حيث يرون عدم ضرورة تصدي المرجعية ( او الحوزة ) للعمل السياسي.ومع ذلك فقد تم دعم مرجعيته من قبل الحركة والدعوة لها في البلدان لا سيما لبنان وايران والعراق , ما جعله يصطدم مباشرة بمرجعية السيد الخوئي مما حدى بنجل الاخير ان يحذره من مغبة الاستمرار في الدعوة لمرجعيته في عرض مرجعية ( السيد الوالد ) وانه يجب عليه ان يجعلها طولية مع مرجعية الوالد ( اي لا يصرح بالمرجعية الا بعد وفاة السيد الخوئي ) وبدأت العلاقة تسوء جدا بين الاتجاهين المتعارضين وبدأت حملة التسقيط والتنكيل من قبل مؤيدي مرجعية الخوئي ضد مرجعية الصدر وحركته ( الدعوة )   , بل طال التسقيط شخص الصدر وتشويه سمعته في الاوساط العراقية والعربية والاسلامية التي فيها امتداد لمرجعية الخوئي  واصبح الناس يتناقلون التهم ويبثون كلاما عن السيد محسن الحكيم  بتحريم (حزب الدعوة ) , وكذلك حملة التسقيط التي قادها المنحرفون عن الحركة او الذين خالفوا الصدر بالمنهج ولعل ابرزهم الشيخ الكوراني الذي وصفه بانه مرجع بغداد وان ما يجري من احداث في الساحة ما هي الا مسرحية قام بكتابتها  النظام ليؤدي الصدر دور البطل فيها .ورغم كل تلك الاحداث الا ان تصدي الصدر للمرجعية قد اعطى دفعا ( لحركة الدعوة ) وتوسعا جماهيريا ملحوظا مما ساعد الخميني (  الثائر ) على تقليص مساحة حوزة النجف واتجاهها المسالم من جهة وفتح الافاق الفكرية و العلمية امام انصار ( حركة الدعوة ) حتى صار العلم والثقافة هي السمة الابرز لدى انصارها , واستولى الخميني على السلطة في ايران , لكن النظام في العراق لم يزل قويا عنيدا شرسا وكانت اعمال الحركة والدعوة لها تتم بسرية وكتمان شديدين جدا ومع ان صفة ( المرجع ) تعتبر طوق النجاة للسيد الصدر حيث كانت تمنحه الحصانة القانونية الا ان النظام الحاكم لم يكن ممن يؤمن شره , الامر الذي يفسر اصرار الكثيرين من علماء النجف انذاك على عدم مرجعية الصدر وعدم الشهادة له بنيل درجة ( اية الله ) وطرده من الحوزة ايضا , و لم تكن طعون النجف محل استغراب من السيد الصدر اذ كان يعتبرها رد فعل طبيعي لتصديه للمرجعية في عرض تلك المرجعية العريضة ..وبدأت مرجعيته بالاتساع وبالاخص بين الطبقات المثقفة محفوفة بالكتمان وهو يرسم ويخطط لكي ياخذ الاسلام طريقه لقيادة الحياة , لكن المسمار الاخير في نعش الصدر كان  سريعا  وغير متوقعا ...رسالة من  اقرب الناس اليه تبث علنا  وعبر الاذاعة الايرانية ( المراقبة من قبل النظام العراقي ) تكشف للنظام العراقي ثلاثة امور : الاول رفع الحصانة عن طريق رفع صفة ( المرجعية ودرجة اية الله ) عنه , والثاني ضلوعه بالعمل السياسي المحرم لدى النظام الحاكم , والثالث ولاؤه لدولة اجنبية  واخذ التوجيهات منها , وهذا ما جاء في تلك الرسالة :{سماحة حجة الإسلام والمسلمين الحاج السيد محمد باقر الصدر دامت بركاته، علمنا أن سماحتكم تعتزمون مغادرة العراق بسبب بعض الحوادث، إنّني لا أرى من الصالح مغادرتكم مدينة النجف الأشرف مركز العلوم الإسلامية وإنّني قلق من هذا الأمر، آمل إن شاء الله إزالة قلق سماحتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته}.وتم اعدام الصدر بتهمة الخيانة العظمى وتشظت حركة الدعوة الى اتجاهات متعددة  حتى وهنت  وماتت روحها وشيد على انقاضها ( المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق ) 

Posted on: السبت، 1 مارس، 2014

علم الاصول -الحلقة الثانية - الدرس الثالث -

 علم الاصول -الحلقة الثانية –                    
     - الدرس الثالث -  
                             الحكم الشرعي وتقسيمه
 كما نوهنا في الدروس السابقة ان علم الاصول من العلوم النظرية وليس من العلوم التطبيقية , وكنا قد بينا واشرنا الى عدة مسالك ونظريات مختلفة ولعلنا اشرنا الى اننا سنناقش اه تلك المسالك في دروسنا , وهما المسلك المشهور , والمسلك المختار , وهذا الاني هو الذي نعتقد بصحته دون الاول ...
وعلى ذلك فقد عرف المسلك المشهور , الحكم الشرعي بأنه الخطاب الشرعي المتعلق بأفعال المكلفين  .
ومن تعريف الحكم الشرعى يستنتج الآتى :-
قولهم (الخطاب الشرعي ) أي خطاب الله تعالى لرسوله الكريم ولملائكته .أى كلام الله المنزل
وقولهم( المتعلق بأفعال المكلفين ) تمييزا للانسان (المكلف )عن  الخطاب المتعلق بذاته الكريمة(شهد الله أنه لا إله إلا هو (  وعن المتعلق بالجمادات والحيوانات كقوله تعالى : (إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشى والإشراق)..
وهنا تسجل على هذا التعريف عدة اشكالات لعل اهمها :  
-      الخطاب كاشف عن الحكم والحكم مدلول الخطاب فلايصح القول بان الحكم هو الخطاب لان الخطاب كاشف ومبرز ودال على الحكم وليس هو الحكم , الحكم هو مدلول للخطاب , فلو صدر هذا  الخطاب ( اقم الصلاة ) وانتم تقولون بان الحكم هو الخطاب , فما هو الحكم هنا ؟؟ الحكم هو ( الوجوب ) ( وجوب الصلاة ), لكن هذا الحكم ( وجوب الصلاة ) غير موجود في الخطاب الصادر ( اقم الصلاة ) وانتم تقولون بان الحكم هو الخطاب !!  نعم ..الوجوب مستفاد من صيغة الامر في ( اقم ) اذ انها ظاهرة في الوجوب .. اذا  عبارة( اقم الصلاة ) دلت على الحكم وليست هي الحكم ..اذا الخطاب دال على الحكم وليس هو الحكم .
1-                         أن الحكم الشرعي لا يتعلق بأفعال المكلفين دائما (فهناك احكام شرعية لا تتعلق بافعالهم)  بل قد يتعلق الحكم الشرعي  بذوات المكلفين أو بأشياء أخرى ترتبط بهم، لان الهدف من الحكم الشرعي تنظيم حياة الانسان، وهذا الهدف كما يحصل بخطاب متعلق بأفعال المكلفين كخطاب " صل " و " صم " و " لا تشرب الخمر " كذلك يحصل بخطاب متعلق بذواتهم أو بأشياء أخرى تدخل في حياتهم من قبيل الاحكام والخطابات التي تنظم علاقة الزوجية وتعتبر المرأة زوجة للرجل في ظل شروط معينة، أو تنظم علاقة الملكية وتعتبر الشخص مالكا للمال في ظل شروط معينة، فإن هذه الاحكام ليست متعلقة بأفعال المكلفين بل الزوجية حكم شرعي متعلق بذواتهم والملكية حكم شرعي متعلق بالمال.

واما تعريفه عند المسلك المختار : التشريع الصادر من الله تعالى لتنظيم حياة الانسان وتوجيهه .
     إن الهدف من الحكم الشرعي هو تنظيم حياة الإنسان من أربع جهات :
     بينه وبين ربّه ، وبينه وبين نفسه ، وبينه وبين أخيه الإنسان ، وبينه وبين الطبيعـة   ، فالجهـة الأولى تتكفّل بها أحكام العبادات ، والجهة الثانية تتكفّل بهـا أحكام الأخـلاق لأنهـا أحكام تتعلّـق بالنفـس والروح ، والجهة الثالثة تتكفّل بهـا أحكام العلاقـات بين النـاس كعلاقـات الـزوج بزوجتـه وأولاده ، والجهة الرابعة تتكفّل بها أحكام الطبيعة كإحياء الموات والمياه والمعادن .

     لا يوجـد عمـل يقـوم بـه الإنسـان إلا وله حكم شرعي ، فما من واقعة إلا ولهـا حكم كما دلّت عليـه الروايات   ، وكل شيء له حكم شرعي حتى الأفكار التي تخطر في ذهنك ، فكل عملية فكرية ذهنية لها حكم شرعي .

وينقسم الحكم الشرعي الى :
1-          الاحكام التكليفية : وهي الاحكام التي تتعلق بافعال الانسان ولها توجيه عملي مباشر , وتقسم الى ( الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والاباحة )
2-          الاحكام الوضعية : وهي الاحكام الشرعية التي لا تتعلق بافعال الانسان مباشرة وانما تشرع وضعا معينا بتعلق بذات الانسان او باشياء اخرى مرتبطة بذاته وليس لهذه الاحكام الوضعية توجيه عملي مباشر لسولك الانسان ولا تتعلق بافعال الانسان مباشرة ولكن لها تاثير غير مباشر على افعال الانسان وسلوكه .
وتقسم الاحكام الوضعية الى :-
-      مايقع موضوعا للحكم التكليفي : كالزوجية الواقعة موضوعا لوجوب انفاق الزوج على زوجته , وكالملكية التي تقع موضوعا لحرمة تصرف الغير في المال بدون اذن المالك ..
ماكان منتزعا من الحكم التكليفي : كجزئية( السورة ) للواجب المنتزعة عن الامر بالمركب منها , كما لو قال المولى يجب عليك الصلاة , وكانت الصلاة مركبة من عدة اجزاء , والسورة احد هذه الاجزاء فيكون وجوب السورة منتزعا من وجوب الصلاة, وكذلك سائر الاجزاء الاخرى المكونة منها الصلاة , فحيث ان الامر كان مركبا ( أي الصلاة المكونة من اجزاء كانت السورة جزء من الصلاة , ليس فيها ( أي السورة ) وجوب ولا حرمة ولا اباحة ولا استحباب ولا كراهة وانما حكمها منتزع من الحكم بالمركب أي وجوب الصلاة , وليس فيها ( أي السورة ) حكم مستقل . وكذلك في (شرطية الزوال)  للوجوب المجعول لصلاة الظهر، المنتزعة عن جعل الوجوب المشروط بالزوال.
أمثـلـة :
     مثال 1 : عنـدما نقـول إن " الزوجيّة لا تتم إلا بعقد " فمعنى ذلك أن الـعـقـد شــرط فـي الـزوجـيّــة ، والشـرطـيّــة حـكـم وضــعـي ، ولـكـن عـنـدما نقول إن " الزواج مستحب " فهذا حكم تكليفي .
     مثال 2 : عـندما نقـول " النفقـة واجبـة " فهذا حكم تكليفي لأن الوجوب يقـع ضـمن الأحكام التكليفيـة الخمسـة ، وعندما نقول " النفقة للزوجة مقدارها ما يشمل المسكن والمأكل والملبس " فهذا حكم وضعي لأنه يعطي وضعا معيّنا .
     بعبارة أخرى : الحكم الوضعي تارة يتعلق بأفعال الإنسان بدون توجيه مباشر كالصحة والبطلان والطهارة والنجاسة والجزئية والشرطية والمانعية ، وتارة أخرى لا يتعلق بأفعال الإنسان مثل الزوجية والملكية ، فنقول إن هذه الصلاة صحيحة أو باطلة ، وهذا الإناء طاهر أو نجس ، والركوع جزء من الصلاة ، والوضوء شرط في صحة الصلاة ، واللباس المصنوع من جلد غير مأكول اللحم مانع عن الإتيان بالصلاة ، وهذا الرجل زوج لهذه المرأة ، وهذا البيت ملك لزيد ، وهـذه الأحكام كلها ليست متعلقة بفعل الإنسان بشكل مباشر إذ ليس لها توجيـه عـملي مباشـر ، فإذا قلنـا بـحكم وضـعي مثـل " بطلان الصـلاة " مـثـلا فـإنـنـا نـحـتـاج إلى حـكـم تـكـلـيـفي لـه توجيـه عـملي مباشـر مثـل " وجوب إعادة الصلاة " .
نسأل السؤال التالي :
مـا هـو الارتبـاط بين الحكـم التكليفي والحكم الوضعي ؟ هل هناك علاقة بينهما ؟
الجواب :
     نعم توجـد علاقـة بين الحكـم التكليـفي والحكـم الوضـعي لأنـه " لا يوجد حكم وضعي إلا ويوجد إلى جانبه حكم تكليفي  .. هذا ما قاله الشهيد في الحلقـة الأولى ، ولكنـه في الحلقـة الثانيـة يقول : " الأحكام الوضعية التي ليس لها توجيه عملي مباشر ، وكثيرا _( يعني ليس دائما ) ما تقع موضوعا لحكم تكليفي "
اذا الحكم الشرعي هو التكليف .. والخطاب الشرعي هو المبرز للحكم والكاشف له..
وعليه فالحكم الشرعي يمر بمرحلتين :-
الاولى :-
مرحلة الثبوت للحكم .. وفيها ثلاثة عناصر ( الملاك والارادة والاعتبار)
1-          الملاك : وهو مايشتمل عليه الفعل من مصلحة ....فالمولى يحدد المصلحة لهذا الفعل ويدرك المصلحة
2-          الارادة : اذا ادرك المولى هذه المصلحة تولدت ارادة لذلك الفعل تتناسب مع المصلحة المدركة .
لذا فان الاحكام التكليفية الخمسة تتحدد على ضوء وجود مصلحة او مفسدة ووجود ارادة او مبغوضية  تتناسب مع تلك المصلحة او المفسدة.. فمثلا :
مبادئ الوجوب هي الارادة الشديد، ومن ورائها المصلحة البالغة درجة عالية تأبى عن الترخيص في المخالفة.
ومبادئ الحرمة هي المبغوضية الشديدة، ومن ورائها المفسدة البالغة إلى الدرجة نفسها.
والاستحباب والكراهة بتولدان عن مبادئ من نفس النوع، ولكنها أضعف درجة بنحو يسمح المولى معها بترك المستحب وبارتكاب المكروه.
وأما الاباحة فهي بمعنيين،  :
1-           الاباحة بالمعنى الاخص التي تعتبر نوعا خامسا من الاحكام التكليفية، وهي تعبر عن مساواة الفعل والترك في نظر المولى.
2-          : الاباحة بالمعنى الاعم، وقد يطلق عليها إسم الترخيص في مقابل الوجوب والحرمة فتشمل المستحبات والمكروهات مضافا إلى المباحات بالمعنى الاخص لاشتراكها جميعا في عدم الالزام.
والاباحة (اما ان تكون اقتضائية او لا اقتضائية )
فالاباحة اللا اقتضائية:-
  تنشأ عن خلو الفعل المباح من أي ملاك يدعو إلى الالزام فعلا أو تركا، فملاكها لا إقتضائي
والاباحة الاقتضائية :-
  تنشأ عن وجود ملاك في أن يكون المكلف مطلق العنان، ، فملاكها إقتضائي.

والآخر: الاباحة بالمعنى الاعم، وقد يطلق عليها إسم الترخيص في مقابل الوجوب والحرمة فتشمل المستحبات والمكروهات مضافا إلى المباحات بالمعنى الاخص لاشتراكها جميعا في عدم الالزام.

3-          الاعتبار :-
تنطيم خاص من قبل المولى لتحويل الارادة الى صيغة معينة لا تتنافى مع عالم التشريع .. اي يصوغ الارادة صياغة جعلية ضمن عالم التشريع , اي يجعل الفعل على ذمة المكلف حيث يرسل ويحرك المكلف على الفعل ( في عالم التشريع )او يلزم المكلف على التحرك ..
اذا الاعتبار هو الجعل والصياغة للملاك والارادة بصورة معينة .
اذا لكل فعل ملاك وارادة بحيث تتناسب الارادة مع الملاك , وكلما وجد الملاك وجدت الارادة , وبعد تولد تلك الارادة (في عالم التشريع ,عالم التخيير , عالم اللا جبر ولا تفويض , عالم الامر بين الامرين )فانه يحصل لتلك الارادة تنظيم خاص ويحولها الى صيغة معينة لاتتنافى مع عالم التشريع فيقول ( ساجعل هذا الارادة صياغة اعتبارية احقق فيها ما اريد فيقول اعتبر ها اللفظ على ذمة المكلف )
اذا الاعتبار عمل تنظيمي وصياغي اعتاده المشرعون والعقلاء وقد سار الشارع على طريقتهم ..
وفي مرحلة الثبوت فان الاعتبار ليس ضروريا .
الثانية :-
مرحلى الاثبات والابراز
وهي المرحلةالتي يبرز فيها المولى - بجملة إنشائية أو خبرية - مرحلة الثبوت بدافع من الملاك والارادة، وهذا الابراز قد يتعلق:-
-      بالارادة مباشرة، كما إذا قال أريد منكم كذا،
-     وقد يتعلق بالاعتبار الكاشف عن الارادة، كما إذا قال: (لله على الناس حج البيت من إستطاع إليه سبيلا).
وإذا تم هذا الابراز من المولى أصبح من حقه على العبد قضاء لحق مولويته الاتيان بالفعل، وإنتزع العقل عن إبراز المولى لارادته الصادر منه بقصد التوصل إلى مراده عناوين متعددة من قبيل البعث والتحريك ونحوهما.
                         اعداد الدرس – حبيب السعيدي   - السبت  1/ 3/2014




الى صديقي ..

الى صديقي ....

الى من ارسل عتابه لي ظنا منه اني اشنع عليه ..

صدقني يا صديقي واخي , انني اذا اقيسك بمن اقتضت الضرورة ان تعمل معهم فأنت اشرف وانزه منهم جميعا , وانهم جميعا (مجتمعين) عاجزون عن مضاهاتك في شرفك ونزاهتك ...ولكني يا صديقي , لو اقيسك بهم لكنت قد ظلمتك فشتان بينك وبينهم , بل اكون قد ظلمت جميع المقاييس لو جعلتهم مقياسا لك , فأين هم منك ؟؟؟!!!!

لكني ياصديقي أقيسك بالمبادئ الحقيقية وبمعايير التواصل والتراحم , أقيسك بما يفترض ان تكون (اسوة لأخلاق المعصومين عليهم السلام والاولياء الصالحين )واذا كان القياس ذلك فستعلم عندها اني ثائر لك لا عليك أتألم لأجلك لا منك , وان ما وصلك قليل من كثير , وغيض من فيض , فأني اشهد الله انك ما سترت لأخوتك عريانا ولا اشبعت منهم جائعا ولا آويت منهم هاربا ولا آمنت منهم خائفا , ولا مسحت على رأس يتيم , ولا حنوت على مسكين , ولا قضيت لمحتاج منهم حاجة , حتى صار اخوتك عن مسألتك من الزاهدين , لعلمهم المسبق انك ستكون لهم من المنكرين .....

واني لأشكر فضلك علي وبما تحملت من فضاضتي طيلة سنين ...


Posted on: الثلاثاء، 25 فبراير، 2014

الحلقة الثانية – الدرس الثاني – موضوع علم الاصول –

الحلقة الثانية – الدرس الثاني –

موضوع علم الاصول –

لعل البعض يرى ان تحديد موضوع لعلم الاصول أمرا بديهيا , لا سيما بعد ان تناولنا بالنقاش والدفع ودفع الدفع لما ورد من تعريفات لعلم الاصول , الى ان وصلنا الى التعريف المختار بانه العلم بالعناصر المشتركة ..................في الوقت الذي كان تعريف المشهور بانه العلم بالقواعد الممهدة ............

وعلى كل حال فقد اختلف القول عند العلماء بخصوص موضوع علم الاصول , فمنهم من قال بعدم وجود موضوع لعلم الاصول , وبعضهم قال بوجود موضوع له , وساق كل منهم ادلته على ماذهب اليه .

البعض قال بوجود موضوع واحد لعلم الاصول , في حين تجد البعض الاخر يقول  بتعدد موضوع علم الاصول .وسنمر باختصار على اهم تلك الاقوال :-

اولا :- القول بعدم وجود الموضوع

ذهب فريق من العلماء الى القول بعدم وجود موضوع  لكل علم   , ودليلهم على ذلك بأن موضوعات مسائل بعض العلوم  متعددة ومتباينة , فبعض العلوم تشتمل على مسائل , موضوعها ( الفعل , والوجود )  وعلى مسائل  موضوعها ( الترك والعدم ) كعلم الفقه حيث ان موضوع مسائله ( الفعل تارة والترك اخرى , والوضع تارة والكيف اخرى ) فكيف يمكن الحصول على جامع بين موضوعات مسائله المتباينة ؟؟ لذا قالوا  بامتناع الموضوع الواحد الجامع للموضوعات المتباينة..

وعلى ضوء ذلك ذهب كل من المحقق النائيني والمحقق الخوئي الى انه لا يوجد دليل عقلي على لزوم وجود موضوع لعلم الاصول  فلا موضوع له .

وخلاصة الامر انهم عللوا  رفض وجود موضوع لعلم الاصول   بامتناع الموضوع الواحد الجامع للموضوعات المتباينة وهي موضوعات المسائل، وعدم الدليل العقلي على ضرورة وجود الموضوع لكل علم فضلا عن وحدته .

ثانيا :- القول بوجود موضوع لعلم الاصول

ذهب فريق من العلماء الى القول بوجود موضوع لعلم الاصول  وساق كل منهم ادلته لاثبات مبتناه , ونتناول اهم تلك الادلة .

1-  ان التمايز بين العلوم ب (الموضوعات )لذا فانه يجب ان يكون لكل علم موضوع يتميز به عن غيره من العلوم الاخرى  مثل تميز علم النحو عن علم الطب في ان النحو  يتناول ( الكلمة ) بينما يتناول علم الطب ( الانسان ), فموضوع النحو يختلف ويتمايز عن موضوع الطب , لذا فانه لابد ان يكون لكل علم موضوع يتمايز به عن غيره .

( اشكال )

ان هذا الدليل (اشبه بالمصادرة) , لان اعتبار التمايز بين العلوم حاصل ب ( الموضوعات ) قائم على اساس تحصيل العلم مقدما بوجود موضوع لكل علم , والا امكن ان يكون التمايز على اساس اخر كالغرض من العلم مثلا ..

2-  التمايز بين العلوم ب ( الغرض ) فلا شك ان لكل علم غرض يختلف عن غرض العلم الاخر , فالغرض من علم النحو يختلف عن الغرض من علم الطب , ولا شك ايضا ان الغرض من كل علم  غرضا (واحدا ) .. والواحد لا يصدر الا من واحد , اذا لابد من افتراض وجود ذلك الواحد (المؤثر ) الذي صدر منه ذلك الغرض , .....(وذلك الواحد المؤثر) هو الموضوع للعلم ..

( اشكال  -1-)

ان الواحد ثلاثة اقسام :-

1-  واحد بالشخص

2-  واحد بالنوع ( وهو الجامع الذاتي لافراده , مثل ( الانسان )المنطبق على افراده ( زيد , وعمر , وخالد ,.....))

3-  واحد بالعنوان (وهو الجامع الانتزاعي الذي قد ينتزع من انواع متخالفة , مثل ( الحيوان) المنتزع من  (الانسان ) ,و (الطير )و ( السمك ) والضباع ) و ......الخ فيشترك كل منهم  الحيوانية وكل منهم يصدق عليه عنوان الحيوانية ).

وان القول باستحالة صدور الواحد من الكثير يختص بالنوع الاول ( الشخصي ) في حين ان الغرض المفترض لكل علم ليست وحدته الشخصية بل وحدته النوعية والعنوانية , وذلك لان مسائل العلم متعددة ومتغايرة وهذا التعدد والتغاير يصدق مع الوحدة النوعية او العنوانية ولا يصدق مع الوحدة الشخصية, فلا ينطبق برهان تلك الاستحالة في المقام .

(اشكال -2- )

بما ان مسائل العلم( التي تتناول الغرض) متعددة ومتغايرة  فمن المستحيل ان تكون  هي ذلك الواحد  لانها كثيرة ومتعددة وليست واحد.

 ( دفع الاشكال )

يمكن ان نتصور ان هذه المسائل  المتعددة  (مؤثرة ) على اساس انها (مصاديق لأمر واحد ) ..وهذا يعني فرض قضية كلية تكون بموضوعها جامعة بين الموضوعات , وبمحمولها جامعة بين المحمولات للمسائل .

{ (ان مسائل العلم بمجموعها او بمفردها )   عبارة عن ( مصاديق لشيء واحد ) }   ....هذه القضية (المحصورة بين الاقواس الكبيرة ) هي قضية كلية واحدة , وهي القضية الكلية ( المؤثرة ) وعبارة (ان مسائل العلم بمجموعها او بمفردها )   تمثل الموضوع في القضية الكلية , في حين تمثل عبارة  ( مصاديق لشيء واحد)  تمثل المحمول في القضية.. وبذلك يثبت ان لكل علم موضوع وهو موضوع تلك القضية فيه.

....الان ...ومع تبني القول بوجود موضوع لعلم الاصول , فما هو موضوع علم الاصول ؟؟

هنالك عدة اقوال في ذلك :-

القول الاول / للمتقدمين

ذكر المتقدمون ان موضوع علم الاصول هو الادلة الاربعة ( الكتاب والسنة والاجماع والعقل ) حيث يبحث عن دلالية تلك الادلة .. , من حيث ان الكتاب مثلا حجة ام غير حجة ؟؟ السنة حجة ام غير حجة , الاجماع حجة ام غير حجة , العقل حجة ام غير حجة ..السنة دليل قطعي ام لا ... وغير هذا من المحمولات العقلية .

( اشكال )

ان الادلة الاربعة ليست عنوانا جامعا ( اي لم تجمع ) بين موضوعات مسائله جميعا , والدليل على ذلك :-

1-  مسائل الاستلزامات العقلية ....اذ يقال مثلا ( ان الحكم بوجوب شئ هل يستلزم تحريم ضده ام لا  ؟؟).....فلو كانت هذه المسائل ليست من علم الاصول فانه يفترض ان لا تكون داخلة في علم الاصول , لكنها يقينا داخلة في موضوع علم الاصول , لان موضوعها الحكم .. فعلى ذلك القول تخرج مسائل الاستلزامات  من الاصول , وهذا غير صحيح..

2-  مسائل حجية الامارات الظنية كالشهرة وخبر الواحد الثقة ...... اذ كثيرا مايكون موضوعها خارجا عن الادلة الاربعة , فخبر الواحد مثلا هل هو من السنة ام لا ؟؟ بالتاكيد ليس من السنة..

3-  مسائل الاصول العملية .... حيث ان موضوعها ( الشك في التكليف )اي ( الشك في الحكم )فيقال مثلا , الشك في التكليف , اي ( عدم البيان )يدل على المعذرية  , اي ( عدم العقاب ) اي الشك في التكليف يستلزم قبح العقاب......ومسائل الاصول العملية هذه خارجة عن الادلة الاربعة

 

القول الثاني / للسيد الشهيد

ان موضوع علم الاصول ( هو كل مايترقب ان يكون دليلا وعنصرا مشتركا في عملية استنباط الحكم الشرعي والاستدلال عليه )

فيشمل بهذه القضية الشهرة وخبر الواحد الثقة و حجية الظهور ..

واذا كان ذلك  هو موضوع علم الاصول فان المحمول هو البحث في دليلية موضوع علم الاصول .

فالموضوع اذا اوسع من الادلة الاربعة , .. وهنا نبحث عن حجية الادلة ... القران حجة ام لا ..خبر الثقة حجة ام لا ... الشهرة حجة ام لا ....العقل حجة ام لا ...وهكذا ..

ومسائل الاصول العملية يبحث فيها عن دليلية الشك , او عد البيان على المعذرية , والبحث في ان الحكم بالوجوب على شئ هل يستلزم تحريم ضده ؟؟ ( هذا البحث بحث في دليلية الحكم بوجوب شئ على حرمة ضده )..وهكذا فقد اتضح  وصح ان موضوع علم الاصول هو الادلة المشتركة في الاستدلال الفقهي , والبحث الاصولي يدور دائما حول دليليتها اي هل هي دليل ام لا ؟ حجة ام لا ؟؟

فائدة علم الاصول

يرى السيد الخوئي ان فائدة علم الاصول هي (تعيين الوظيفة في مقام العمل الذي هو موجب لحصول الأمن من العقاب). وحيث إن المكلف الملتفت الى ثبوت الأحكام في الشريعة يحتمل العقاب وجدانا فلا محالة يلزمه العقل بتحصيل مؤمن منه. وحيث إن طريقه منحصر بالبحث عن المسائل الاصولية فإذا يجب الاهتمام بها. وبما أن البحث عنها منحصر بالمجتهدين دون غيرهم فيجب عليهم تنقيحها، وتعيين الوظيفة منها في مقام العمل لنفسهم ولمقلديهم، حتى يحصل لهما الأمن في هذا المقام.

اما السيد الشهيد الصدر فيرى أن لعلم الاصول فائدة كبيرة للاستدلال الفقهي، وذلك أن الفقيه في كل مسألة فقهية يعتمد على نمطين من المقدمات في إستدلاله الفقهي:-

 

 أحدهما: عناصر خاصة بتلك المسألة من قبيل الرواية التي وردت في حكمها، وظهورها في إثبات الحكم المقصود، وعدم وجود معارض لها ونحو ذلك.

والآخر: عناصر مشتركة تدخل في الاستدلال على حكم تلك المسألة وفي الاستدلال على حكم مسائل أخرى كثيرة في مختلف أبواب الفقه، من قبيل أن خبر الواحد الثقة حجة وان ظهور الكلام حجة.

والنمط الاول من المقدمات يستوعبه الفقيه بحثا في نفس تلك المسألة، لان ذلك النمط من المقدمات مرتبط بها خاصة. وأما النمط الثاني فهو بحكم عدم إختصاصه بمسألة دون أخرى، أنيط ببحث آخر خارج نطاق البحث الفقهي في هذه المسألة وتلك، وهذا البحث الآخر هو الذي يعبر عنه علم الاصول، وبقدر ما إتسع الالتفات تدريجا من خلال البحث الفقهي إلى العناصر المشتركة، اتسع علم الاصول وازداد أهمية، وبذلك صح القول: بأن دور علم الاصول بالنسبة إلى الاستدلال الفقهي يشابه دور علم المنطق بالنسبة إلى الاستدلال بوجه عام، حيث إن علم المنطق يزود الاستدلال بوجه عام بالعناصر المشتركة التي لا تختص بباب من أبواب التكفير دون باب، وعلم الاصول يزود الاستدلال الفقهي خاصة بالعناصر المشتركة التي لا تختص بباب من أبواب الفقه دون باب.

                                           اعداد الدرس / حبيب السعيدي /  الثلاثاء     25/2/2014